الشريف المرتضى

153

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

وتمكّن الحميّة والضغائن في نفوسهم ، واستكبارهم وعزّهم ، فأنزل الله تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . ثانيا : وأما الكفر المذكور في كتاب الله تعالى فخمسة وجوه : منها كفر الجحود ومنها كفر فقط . والجحود ينقسم على وجهين ، ومنها كفر الترك لما أمر الله تعالى به ، ومنه كفر البراءة ، ومنها كفر النعيم . 1 . فأما كفر الجحود : أ . فأحد الوجهين منه جحود الوحدانية « 2 » ، وهو قول من يقول : لا ربّ ولا جنّة ولا نار ولا بعث ولا نشور ، وهؤلاء صنف من الزنادقة وصنف من الدهريّة الذين يقولون ( ( وما يهلكنا إلا الدهر ) ) وذلك رأي وضعوه لأنفسهم ، استحسنوه بغير حجة فقال الله تعالى : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 3 » وقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 4 » أي لا يؤمنون بتوحيد الله « 5 » . ب . والوجه الآخر من الجحود هو الجحود مع المعرفة بتحقيقه « 6 » ، قال تعالى : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا « 7 »

--> ( 1 ) سورة سبأ / 20 . ( 2 ) أي الكفر بتوحيد الله والإنكار له . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ . سورة محمد / 32 - وسورة الحج / 4 يعني الذين كفروا بتوحيد الله . ( 3 ) سورة الجاثية / 24 . ( 4 ) سورة البقرة / 6 . ( 5 ) الوجوه والنظائر / 33 ، وجوه القرآن / ق 125 ، إصلاح الوجوه / 405 . ( 6 ) الأشباه والنظائر / 95 ، التصاريف / 104 ، الوجوه والنظائر / 33 . ( 7 ) سورة النمل / 14 .