الشريف المرتضى

130

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرجع له ولأوصيائه ، فما كانوا غصبوا عليه ، أخذوه منهم بالسيف ، فصار ذلك مما أفاد الله به ، أي مما أرجعه الله إليهم . والدليل على إنّ الفيء هو الراجح قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ [ نِسائِهِمْ ] « 1 » تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » أي رجعوا من الإيلاء إلى المناكحة ، وقوله عز وجلّ : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا ] « 3 » بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى [ تَفِيءَ ] « 4 » إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 5 » أي ترجع ، ويقال لوقت الصلاة : فإذا فاء الفيء أي رجع الفيء فصلّوا . 2 . وأما وجه العمارة فقوله تعالى : هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها « 6 » فأعلمنا سبحانه انه قد أمرهم بالعمارة ليكون ذلك سببا لمعايشهم بما يخرج من الأرض من الحب والثمرات ، ومشاكل ذلك ممّا جعله الله تعالى معايش للخلق . 3 . وأما وجه التجارة فقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ « 7 » إلى آخر الآية فعرّفهم سبحانه كيف يشترون المتاع في السفر والحضر ، وكيف يتّجرون إذا كان ذلك من أسباب المعايش .

--> ( 1 ) الأصل ( نفسائهم ) . ( 2 ) سورة البقرة / 226 . ( 3 ) الأصل ( اقتتل وأصلحوا ) . ( 4 ) الأصل ( لفي ) . ( 5 ) سورة الحجرات / 9 . ( 6 ) سورة هود / 61 . ( 7 ) سورة البقرة / 282 .