الشريف المرتضى

131

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

4 . وأما وجه الإجارة فقوله عز وجلّ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ « 1 » فأخبرنا سبحانه إنّ الإجارة أحد معايش الخلق ، إذ خالف بحكمته بين هممهم وإرادتهم . وسائر حالاتهم ، وجعل ذلك قوما لمعايش الخلق وهو الرجل يستأجر الرجل في صنعته وأعماله وأحكامه وتصرّفاته وأملاكه ولو كان الرجل منا مضطرا إلى إنّ يكون بنّاء لنفسه أو نجّارا أو صانعا في شيء من جميع أنواع الصنائع لنفسه ويتولى جميع ما يحتاج اليه من إصلاح الثياب فما يحتاج اليه الملك . فمن دونه ما استقامت أحوال العالم بذلك ، ولا اتسعوا له . ولعجزوا عنه ، ولكنه تبارك وتعالى أتقن تدبيره ، وأبان آثار حكمته لمخالفته بين هممهم وكلّ يطلب ما ينصرف اليه همّته ممّا يقوم به بعضهم لبعض ، وليستعين بعضهم ببعض من أبواب المعايش التي بها صلاح أحوالهم . 5 . وأما وجه الصدقات ، فأنّما هي لأقوام ليس لهم في الإمارة نصيب ، ولا في العمارة خطّ ولا في التجارة مال ، ولا في الإجارة معرفة وقدرة ، ففرض الله تعالى في أموال الأغنياء ما تقوتهم ويقوم بأودهم ، وبيّن سبحانه في كتابه ، وكان سبب ذلك إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا فتح عليه من بلاد العرب ما فتح ، وافت اليه الصدقات منهم فقسمها في أصحابه ممن فرض الله لهم ، فسخط أهل جدة من المهاجرين والأنصار ، وأحبوا أن يقسمها فيهم ، فلزموه فيما بينهم وعابوه بذلك

--> ( 1 ) سورة الزخرف / 32 .