الشريف المرتضى

120

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

الأسماء الحسنى في القرآن وأما وضع الأسماء فإنه تبارك وتعالى أختار لنفسه الأسماء الحسنى فسمى نفسه الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ « 1 » وغير ذلك ، وكل اسم يسمى به فلعلّة ما ، ولما تسمى بالملك أراد تصحيح معنى الاسم لمقتضى الحكمة ، فخلق الخلق وأمرهم ونهاهم ليتحقق حقيقة الاسم ومعنى الملك ، والملك له وجوه أربعة : القدرة والهيبة والسطوة والأمر والنهي . فأما القدرة فقوله تعالى إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » فهذه القدرة التامة التي لا يحتاج صاحبها إلى مباشرة الأشياء بل يخترعها كما يشاء سبحانه ولا يحتاج إلى التروّي في خلق الشيء بل إذا أراده صار على ما يريده من تمام الحكمة ، واستقام التدبير له بكلمة واحدة ، وقدرة قاهرة بان بها من خلقه . . ثم جعل الأمر والنهي تمام دعائم الملك وناهيته وذلك ان الأمر والنهي يقتضيان الثواب والعقاب والهيبة ، والرجاء والخوف ، وبهما بقاء الخلق ، وبهما يصح المدح والذم ، ويعرف المطيع من العاصي ، ولو لم يكن الأمر والنهي لم يكن للملك بهاء ولا نظام ، ولبطل

--> ( 1 ) سورة الحشر / 23 . ( 2 ) سورة النحل / 40 .