الشريف المرتضى
121
الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )
الثواب والعقاب ، وكذلك جميع التأويل فيما اختاره سبحانه لنفسه من الأسماء . وقد أعترض على ذلك بأن قيل : قد رأينا أصنافا من الحيوان لا يحصى عددها يبقى ويعيش بغير أمر ولا نهي . ولا ثواب لها ولا عقاب عليها ، وإذا جاز ان يستقيم بقاء الحيوان المستبهم ، ولا آمر له ولا ناهي ، بطل قولكم : أنه لا بد للناطقين من آمر وناه وإلّا لم يبقوا . والردّ عليهم هو ان الله تعالى لما خلق الحيوان على ضربين : مستبهم وناطق أطلق للنوع المستبهم أمرين ، جعل قوامه وبقائه بهما ، وهو ادراك الغذاء ونيله وعرفانهم بالنافع والضار بالشمّ والتنسيم ، وإنما أنبت عليهم من الوبر والصوف والشعر والريش ليكنّهم من البرد والحر ، ومنعهم أمرين النطق والفهم ، وسخرهم للحيوان الناطق العاقل وغير العاقل ان يتصرفوا فيهم ، وعليهم ، كما يختارون ، ويأمرون فيهم وينهون . ولم يجعل في الناطقين معرفة الضار من الغذاء ، والنافع بالشمّ والتنسيم حتى أنّ أفهم الناس وأعقلهم لو جمعت الناس له ضروب الحشايش من النافع والضار والغذاء والسمّ لم يميز ذلك بعقله وفكره ، بل من جهة موقف ، فقد أحتاج العاقل الفطن البصير إلى مؤدب موقف يوقفه على منافعه ، ويعلمه ما يضرّه ، ولما كانت بنية الناس وما خلقهم الله بهذه الصفة لا بدّ ان يكون عندهم علم كثير من الأغذية التي تقوم بها أبدانهم لأنها سبب حياتهم وكأن البهائم في ذلك أهدى منهم ثبت ما أوردناه من الأمر والنهي اللّذين يتبعهما الثواب والعقاب .