الشريف المرتضى

111

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

والأشربة والطبيعة ، فتتربى وتنتقل وتكبر ، فعكس تعالى قولهم بقوله : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ « 1 » معناه ان من طال عمره وكبر سنه رجع إلى مثل ما كان عليه في حال صغره وطفوليته ، فيستولي عليه عند ذلك النقصان في جميع [ آلاته ] « 2 » ، ويضعف في جميع حالاته ، ولو كان الأمر كما زعموا من أنه ليس للعباد خالق مختار ، لوجب ان يكون تلك النسمة أو ذلك الإنسان زائدا أبدا ما دامت الأشكال - التي ادعوا ان بها كان قوام ابتدائها - قائمة ، والفلك ثابت والغذاء ممكن ، ومرور الليل والنهار متصل . ولما صح في العقول معنى قوله تعالى : وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ وقوله سبحانه [ وَمِنْكُمْ ] « 3 » مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً « 4 » علم أن هذا من تدبير الخالق المختار وحكمته ووحدانيته وابتداعه للخلق فتثبت وحدانيته جلت عظمته . وهذا احتجاج لا يمكن الزنادقة دفعه بحال ، ولا يجدون حجة في انكاره . ومثله قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ « 5 » فرد سبحانه عليهم احتجاجهم بقوله : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ

--> ( 1 ) سورة يس / 68 . ( 2 ) الأصل ( الإله ) . ( 3 ) الأصل ( ومنهم ) . ( 4 ) سورة النحل / 70 . ( 5 ) سورة يس / 77 - 79 .