داود العطار
76
موجز علوم القرآن
على أمر مثل تعويله على القضايا العلمية الكبرى . ففي القرآن الكريم مئات الآيات الهادفة إلى هداية الإنسان إلى ربه الكريم ، ولكنها تتعرض إلى أخطر وأدق النواحي المتعلقة بالطبيعة ، أو الحيوان أو النبات في سياق التدليل على عظمة اللّه ووحدانيته ، ولزوم شكره وطاعته واتباع منهجه المنزل وشريعته الغرّاء . فمن الآيات التي وردت في سبيل هداية الإنسان وتضمنت كبريات المسائل العلمية قوله تعالى : خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ، هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سورة لقمان ؛ الآيتان : 10 - 11 ] . وقوله سبحانه : لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ سورة يس ؛ الآية : 40 ] . سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ [ سورة يس ؛ الآية : 36 ] . لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ سورة التين ؛ الآية : 4 ] . ومن القضايا النفسية والسلوكية التي أثارها القرآن قوله تعالى : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى [ سورة العلق ؛ الآيتان : 6 - 7 ] . إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ . وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ . وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [ سورة العاديات ؛ الآيات : 6 - 8 ] . هذه الآيات ، وكثير غيرها ، لفت القرآن الكريم ، نظر الإنسان إليها ، واستنطقها لتعلن عن أسرار خلق اللّه ، وعظيم صنعه ، وليقف