داود العطار
77
موجز علوم القرآن
العقل الإنساني على دقة ووحدة نظام الكون ، الهادف إلى سعادة الإنسان . وبالهزّة العقلية التي أحدثها القرآن في مجال العقيدة والفكر ، وبالأسلوب البرهاني الاستدلالي ، أزال خرافات الإلحاد ، وصدأ الشرك والوثنية ، ولم يقف عند هذا الحد ، بل مد الإنسانية بينبوع لا ينضب من التشريعات العامة الشاملة ليهدي الإنسان إلى ما يفيده وينفعه ويصلحه ، ويجنبه الوقوع في المخاطر والمهالك ، وليقيم الإنسان حياته الفردية والاجتماعية على دعائم ثابتة راسخة ، تتفق وتتلاءم مع سنن التطور والتغيرات في البيئة والظروف . وأشاع القرآن في النفس الإنسانية روح الطمأنينة والاستقرار ، وأودع فيها شعاع التفاؤل والطموح ، وغذّاها بمشاعر الحب والوئام ، وروّضها على تحدّي العقبات وتجاوز الصعوبات ، وحررها من كل العبوديات المادية والشهوانية ، وكل أشكال السيطرة ، وأوثق صلتها برب العالمين . فحقق في هذا المجال ما لم تستطع تحقيق بعضه أية ثورة إصلاحية في العالم . وحسبنا أن نشير هنا إلى ما يسود العالم اليوم من تخوف غير مشروع ونزعة تشاؤمية مريرة قاتلة عن ( القحط ) في الغذاء الذي يظن أنه سيسود العالم قريبا نظرا لتزايد السكان غير المتناسب . والقرآن الكريم اجتثّ هذه النزعة من جذورها ولفت نظر الإنسان إلى كنوز الثروة التي منّ اللّه بها المرئية وغير المرئية مما يحصل معها الاستبشار ، والغبطة والفرح ، بتوازن الموارد والاستهلاك ، وكفاية الغذاء للبشرية مدى ملايين الدهور . قال تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا