داود العطار
75
موجز علوم القرآن
ويعلي شأنهم . والعلم الذي يدعو إليه القرآن ، هو علم نافع ، سواء علم الأديان أو العقائد أو العبادات أو علم الأبدان ، أو علم طبقات الأرض ، أو علم الأجنة ، أو علم الصحة الغذائية أو الوقائية ، أو علم الفضاء ، أو غيرها من العلوم التي تطرقت إليها الآيات الكريمة والتي لا مجال لبيانها في هذا الموجز . ومما يمتاز به القرآن الكريم على كتب الأديان البحتة ، وكتب العلوم البحتة ، أنه يوحّد ويربط بين دقائق المخلوقات ، وعجائب الكائنات ، وبين الصانع القادر جل شأنه من حيث الخلق والتدبير والتصرف والتنظيم ووحدة الإرادة والقصد والنظام . إن تحطيم الذرة قد حطم كل فكرة لا تتصل باللّه تعالى ، لما في الذرة من قوى هائلة ، ونظام دقيق ، سبق للقرآن الكريم أن سجّل كشفا عنها يذهل العقول حين أشار إلى الزوجية في كل شيء ، وكان العلماء يعتقدون جازمين أن الذرة أصغر ما في المادة . وفي عصر كان العالم فيه يغط في سبات عميق ، أوضح القرآن الكريم ، ما أودع اللّه تعالى في الإنسان من قدرات ، تؤهله لغزو الفضاء وتسخير الكواكب والشموس ، وجميع الطاقات الكونية لصالح البشرية ، لأن اللّه تعالى أخبره : أنه جلّ شأنه سخر للإنسان جميع ما في السماوات والأرض لخدمة مصالحه في كثير من الآيات . وإن تمزيق شرنقة الجمود الفكري والعلمي ، والصعود إلى القمر وغزو المريخ وغيرها ، ليكشف جليا عن دقيق صنع اللّه تعالى وحكمته ، في تدبير الكون ، وعظمة سلطانه من جهة ، ويكشف عن مدى التفوق العلمي والتقدم الحضاري الذي تضمنه القرآن وهيأه للبشرية ، في سبيل هدايتها ، وإرشادها لما يسعدها . ومن الملامح البارزة في القرآن ، أنه لم يعوّل في مجال هدايته