داود العطار

62

موجز علوم القرآن

إن القرآن الكريم كما يصور ببلاغة أسلوبه ، المعاني المجردة فإنه يصور الحالات النفسية والمعنوية . إنه ( يريد أن يوضح حالة تزعزع العقيدة . . . فيرسم لهذا التزعزع صورة تهتز وتترنح وتوشك على الانهيار . . . إن الخيال ليكاد يجسم هذا ( الحرف ) الذي يعبد اللّه عليه هذا البعض من الناس ، وإنه ليكاد يتخيل الاضطراب الحسي في وقفتهم وهم يتأرجحون بين الثبات والانقلاب . إن هذه الصورة لترسم حالة التزعزع لأنها تنطبع في الحس وتتصل منه بالنفس ) « 1 » . وهكذا ، فإن ما ورد في القرآن الكريم من الاستعارات والمجازات والكنايات والتمثيل والإيجاز والتورية وغيرها الشيء الكثير . ومن أرادها فليراجعها في مظانّها « 2 » . ومجمل القول أن القرآن - في مجال البلاغة - بلغ مرتبة لا تدانى « 3 » وهذا من عجيب أمر القرآن . 2 - المعارف القرآنية : نجد في القرآن الكريم من المعارف الاعتقادية ، ما يطابق العقل

--> ( 1 ) سيد قطب : التصوير الفني في القرآن 41 - 42 . ( 2 ) راجع السيوطي ؛ الإتقان ج 2 / 36 وما بعدها . الباقلاني : إعجاز القرآن ص 262 - 283 . ابن الزملكاني : التبيان في علم البيان . اليمني العلوي : الطراز المتضمن لأسرار البلاغة . ( 3 ) جاء في النقل محاولة مسيلمة الكذاب . معارضة سورة الفيل . فكان هذيانه : ( الفيل ، ما الفيل ، وما أدراك ما الفيل ، له ذنب وبيل ، وخرطوم طويل ) الطباطبائي ، الميزان : ج 1 / 67 . كما حاول بعض النصارى معارضة سورة الكوثر فقالوا : ( إنا أعطيناك الجواهر ، فصل لربك وجاهر ، ولا تعتمد على قول ساحر . . . ) الخوئي : البيان ، ص 112 ، نقلا عن كتيب أصدرته المطبعة الإنكليزية - الأمريكية ! ! ببولاق مصر سنة 1912 . راجع إن شئت أسئلة الملاحدة عن إعجاز القرآن والجواب عليها : العلوي اليمني : الطراز ج 3 / 372 وما بعدها .