داود العطار

61

موجز علوم القرآن

أن اللّه تعالى ( وصف النار - نعوذ باللّه منها - بصفة المغيظ الغضبان ، الذي من شأنه - إذا بلغ ذلك الحدّ - أن يبالغ في الانتقام ، ويتجاوز الغايات في الإيقاع والإيلام ) « 1 » . ج - قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ سورة الأعراف ؛ الآية : 199 ] . جمعت هذه الآية جميع مكارم الأخلاق لأن العفو : الصفح عمّن أساء ، والرفق في كل الأمور والمسامحة والإغضاء . وفي قوله ( وأمر بالمعروف ) صلة الأرحام ، ومنع اللسان عن الكذب والغيبة ، وغضّ الطرف عن كل محرم وغير ذلك ، وفي الإعراض عن الجهال ، الصبر والحلم وكظم الغيظ ، فهذه الألفاظ وإن قلّت فقد أنافت معانيها على الغاية ، ولم تقف على حد ونهاية ، وهذا النوع أعلى طبقات الفصاحة مكانا ، وأعوز إمكانا « 2 » . د - قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ . . . [ سورة البقرة ؛ الآية : 179 ] . وبالموازنة بين هذه الآية وما أثر عن العرب من قولهم ( القتل أنفى للقتل ) تتميز هذه الآية بأمور منها : أنه ليس في الآية ما في العبارة من تكرير . وألفاظ الآية تعكس روح الإسلام السلمية والعبارة تنضح بالدم . والآية تقرر الحياة في القصاص ، فهي تامة وواقعة . أما العبارة فليست تامة لأنه ليس كل قتل نافيا للقتل إلّا إذا كان قصاصا ، فشتان ما بين الآية والعبارة . ه - قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [ سورة الحج ؛ الآية : 11 ] .

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 253 . ( 2 ) العلوي اليمني : الطراز ج 2 / 127 .