داود العطار
53
موجز علوم القرآن
أمدية ، لأن رسالاتهم كانت مؤقتة ، لفترة من الزمن . ولهذا لم تبق معجزة موسى ولا عيسى ولا سواهما . ونحن إنما آمنا بها ولم نرها ، لورودها في القرآن الكريم . أما دعوى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكانت : أنه رسول اللّه وخاتم النبيين إلى الناس أجمعين . لذا جاءت معجزته - القرآن الكريم - بحجم هذه الدعوى . فهو معجزة باقية تتحدى العصور والدهور . وقبل أن نقف على وجوه إعجاز القرآن حسبنا - لمعرفة عظمة القرآن ومدى ما يتملك من عناصر الخلود والبقاء - أن نعرف أبعاد شموله التي لم تتوافر في غيره . أ - فبعده الشخصي : الذي يعني المخاطبين به ، يشمل الناس جميعا دونما تمييز بين طبقة وأخرى ، أو تفرقة في الدين أو الجنس أو اللغة أو نحو ذلك ، قال تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . . [ سورة الأعراف ؛ الآية : 158 ] . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ سورة الأنبياء ؛ الآية : 107 ] . ب - وبعده الزماني : الذي يعني الفترة الزمنية لنفاذ مفعوله ، فإنه يعمّ كل زمان من لدن البعثة المباركة حتى قيام الدين . قال تعالى : . . . وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . . [ سورة الأنعام ؛ الآية : 19 ] . ج - وبعده المكاني : الذي يعني الرقعة أو الإقليم الذي يمتد إليه سلطانه - فإنه يعم المكلفين من البشر في الأرض أم في السماء برا أو بحرا أو جوا . قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ سورة سبأ ؛ الآية : 28 ] . د - وبعده الموضوعي : الذي يعني النواحي الإنسانية التي