داود العطار

52

موجز علوم القرآن

ادّعائهم النبوة فيسقط في أيديهم ، ويظهر زيف ادعائهم ، وكذب مزاعمهم . ب - حاجة الناس إلى المعجزة : إن من لوازم النبوة - بالنسبة للناس - تكليفهم بأمور . فهم يدعون بموجبها إلى التخلي عما هم عليه ، من علاقات وتنظيم ، وعقائد وأفكار ، وعواطف ومفاهيم و . . . والسير على نهج جديد ، بموجب الرسالة الجديدة . والطلب إلى الناس تغيير ركائز عقائدهم ، وأصول مناهجهم الاجتماعية ، وأعرافهم وما ألفوه وورثوه ، لا شك أنه كلفة دونها سائر التكاليف . فلا بد من تحقيق استجابتهم ، والحصول على انقيادهم ، وطاعتهم ، طوعا لا بالقهر والغلبة المادية ، والإكراه الجسدي ، - إذ لا إكراه في الدين - ولا يتحقق الإذعان إلّا صوريا إن لم يكن عن قناعة وإيمان ، وهذه الصورة من الاستجابة لا تتم إلّا بأمر خارق لنواميس الطبيعة ، يقفون عنده مذعنين طائعين ، ويتم ذلك بالمعجزة . قال سبحانه : الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [ سورة إبراهيم ؛ الآية : 1 ] . فأخبر عزّ وجلّ أن المقصد الأساس للقرآن هداية الناس ، ولا يكون ذلك إلّا وهو حجة ، ولا يكون حجة على الناس ما لم يكن معجزة . المطلب الثالث القرآن المعجزة الكبرى الخالدة إن عظم المعجزة نوعا واستمرارا يتوقف على عظم الدعوة المراد إثباتها ، فإذا استعرنا لغة الرياضيات قلنا إن بينهما ( تناسبا طرديا ) . فنحن نجد أن معجزات الأنبياء السابقين التي جاءوا بها لتوثيق ودعم رسالاتهم السماوية ، والبرهنة على صدق نبوءاتهم ، إنما كانت