داود العطار
44
موجز علوم القرآن
2 - الكتاب : لما كان ( الكتاب ) بالتبادر ( هو الصحيفة أو الصحائف التي تضبط فيها طائفة من المعاني ، عن طريق التخطيط بقلم أو طابع أو غيرهما ) « 1 » ، كما أن الكتابة ليست إلّا جمعا للحروف ، ورسما للألفاظ ، فتسمية كلام اللّه تعالى ب ( الكتاب ) إشارة إلى جمعه في السطور . وقد جرى كلامه تعالى في إطلاق الكتاب على أمور منها : أ - الكتب المنزلة على الأنبياء المشتملة على شرائع الدين ، ككتاب نوح عليه السّلام في قوله تعالى : . . . وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . . [ سورة البقرة ؛ الآية : 213 ] ، وكتاب إبراهيم وموسى عليه السّلام صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى [ سورة الأعلى ؛ الآية : 19 ] . وكتاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ . . . [ سورة البقرة ؛ الآيتان : 1 - 2 ] . وكتاب يحيى عليه السّلام يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ . . . [ سورة مريم ؛ الآية : 12 ] . ب - الكتب المخصصة لضبط الحسنات والسيئات ، فمنها ما هو مخصص لكل إنسان وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ سورة الإسراء ؛ الآيتان : 13 - 14 ] . ومنها ما هو عام لكل أمة من الأمم وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ سورة الجاثية ؛ الآية : 28 ] . ج - الكتب التي تضبط أحداث الوجود ونظامه ، وهذه منها الثابت : . . . وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي
--> ( 1 ) الميزان : ج 7 / 265 .