داود العطار

21

موجز علوم القرآن

الكريم ، مرّة باعتبار ( زمن ) نزول آياته ، قبل الهجرة من مكة إلى المدينة أو بعدها ، ومرة باعتبار ( مكان ) ما نزل منها في مكة ، سواء قبل الهجرة أو بعدها ، وما نزل في المدينة ، أو سائر الأماكن والأحوال ، كالإسراء والمعراج ، ومرة ثالثة باعتبار ( الأشخاص ) المخاطبين بآياته ، وكونهم مكيين أو مدنيين . فقد تولى علم المكي والمدني بيان كل ذلك ، وترتبت عليه فوائد تشريعية وفكرية ، سنعرض لها فيما بعد ، إن شاء اللّه تعالى . 5 - علم أسباب النزول : وهو العلم الذي يتكفل بالكشف عن الأحداث التاريخية ، والوقائع التي كانت من دواعي نزول النص القرآني . فالنظر في القرآن الكريم ، ومعرفة ما نزل منه ابتداء دون ما سابق أثر ، وما نزل منه لسبب سابق ، وما نزل مفصحا عن السبب ، أو مجيبا عنه ، أو مبينا لحكمه ، وهو تؤخذ الآية بعموم معناها ؟ أن بخصوص سبب نزولها ؟ ومدى أخذ واقع الآية وما رافقها من ظروف وأحداث وأشخاص بنظر الاعتبار في مدلولها ، كل ذلك وما إليه تكفل ببيانه علم أسباب النزول . ولهذا العلم دور مؤثر ، في الإفصاح عن كنه الآية ، وبيان مرادها ، وما تضمنته من أبعاد وأغراض . 6 - علم الناسخ والمنسوخ : النسخ : قد يأتي بمعنى الإزالة ، ومنه قوله تعالى : . . . فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ . . . [ سورة الحج ؛ الآية : 52 ] . وقد يأتي بمعنى نقل صورة الكتابة من موضع إلى آخر ، ومنه قولك : نسخت الكتاب ، إذا نقلت لفظه وخطه كما هو . والنظر في القرآن : باعتبار أن آية من آياته مبينة لانتهاء أمد حكم