داود العطار
22
موجز علوم القرآن
تضمنته آية أخرى ، وانقضاء أجله ورفعه ، ودعوى من لا يرى وقوع النسخ ، وتفسيره للآيات المقول بنسخها ، وحججه على ما يقول ، وأقسام النسخ بالنسبة للقائلين به ، وهل الأصل في الآيات الأحكام إلّا عند قيام دليل شرعي لرفع حكم شرعي ثابت ، هذه المباحث وما إليها تكفل بها علم الناسخ والمنسوخ . وأهمية هذا العلم كبيرة في معرفة استمرار ثبوت حكم الآية أو ارتفاعه ، قال الإمام علي عليه السّلام لقاض : أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا . قال : هلكت وأهلكت « 1 » ولهذا فإن لعلم الناسخ والمنسوخ أهمية خاصة بالنسبة للفقه والقضاء والتفسير ومعرفة الأحكام . . . ومن الجدير بالإشارة أن النسخ في القرآن ليس من قبيل التناقض في القول أو الاختلاف فيه ، وإنما هو ناشئ من الاختلاف في المصداق الذي ينطبق عليه الحكم حينا تحقيقا لمصلحة ، ولا ينطبق حينا آخر لعدم المصلحة ، بحسب التقدير الشرعي « 2 » . 7 - علم المحكم والمتشابه : يمكن القول إن القرآن كله محكم ، إذا أريد بالإحكام : الإتقان وعدم تطرق النقص والاختلاف إليه : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ . . . [ سورة هود ؛ الآية : 1 ] . كما يمكن القول إن القرآن كله متشابه ، إذا أريد بالتشابه تشابه الآيات في الحق والصدق ، والبلاغة النظمية ووجوه الإعجاز . اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ . . . [ سورة الزمر ؛ الآية : 23 ] . غير أن قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ
--> ( 1 ) الزركشي : البرهان ج 2 / 29 ، السيوطي : الإتقان ج 2 / 20 . ( 2 ) انظر : التشريع الجنائي الإسلامي ، لعبد القادر عودة تعليق السيد الصدر ج 1 / 311 وما بعدها .