الشيخ السبحاني

55

مفاهيم القرآن

وبما انّ خروج أفعال الإنسان عن حيطة إرادته يستلزم تحديداً في سلطانه ، يقول الإمام الصادق عليه السَّلام : وَاللَّهُ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُون في سُلْطانِهِ ما لا يُريد . « 1 » وقد ورد في الحديث القدسي قوله : « يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد » . « 2 » يقول الإمام الباقر عليه السَّلام : « لا يكون شيء في الأرض ولا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع : بمشيّة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب ، وأجل ، فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة منهنّ فقد كفر » . « 3 » لا يليق لموحد أن يشك في سعة إرادته وتعلّقه بكلّ ما كان وما هو كائن وما يكون إلّا أنّ اللازم هو إمعان النظر في متعلّقها ، فهل تعلّق بأصل صدور الفعل عن الإنسان ، أو تعلّق بصدوره عنه بقيد الاختيار ، والأوّل لا يفارق الجبر ، والثاني نفس الاختيار والعدل ، وقد علمت أنّ إرادته كما تتعلّق بأصل صدوره ، فهكذا تتعلق بكيفية صدوره من الاختيار ، وعند ذلك لا تكون سعة إرادته ذريعة لتوهم الجبر وخلاف العدل . * إيضاح آيات ثلاث قد مضى الكلام في سعة إرادته وتعلّقها بكلّ شيء ، لكن هناك آيات ربما

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 5 / 41 ، أبواب العدل ، الباب 1 ، الحديث 64 . ( 2 ) توحيد الصدوق : الباب 55 ، الحديث 6 ، 10 ، 13 . ( 3 ) بحار الأنوار : 5 / 121 ، باب القضاء والقدر ، الحديث 65 .