الشيخ السبحاني

54

مفاهيم القرآن

فنقول : أمّا سعة إرادته سبحانه للأشياء والأفعال وعدم خروج فعل الإنسان عن حيطة علمه وإرادته فهذا ممّا يثبته القرآن الكريم بوضوح ، فمن حاول أن يُخرج فعل الإنسان من حيطة إرادته فقد خالف البرهان أوّلًا ، وخالف نص القرآن ثانياً . إذ كيف يمكن أن يقع في سلطانه مالا يريد ؟ ولذلك يقول سبحانه : إنّ الإنسان لا يشأ شيئاً إلّا ما شاء اللَّه ، وانّ إيمان كلّ نفس بإذنه ومشيئته ، وإنّ كلّ فعل خطير وحقير لا يتحقق إلّا بإذنه . يقول سبحانه : « وَما تَشاءُونَ إلّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ربُّ الْعالَمين » . « 1 » « ما كانَ لنفسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلّا بإذْنِ اللَّه » . « 2 » « ما قَطَعْتُمْ مِنْ لينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصولِها فَبِإِذْنِ اللَّه وَليُخْزِيَ الفاسِقين » . « 3 » وهذه الآيات الناصعة صريحة في عدم خروج فعل الإنسان عن مجاري إرادته سبحانه ، وقد أكّدت ما نزل به الوحي ، الرواياتُ المروية عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أئمّة أهل البيت عليهم السَّلام . وبما انّ خروج فعل الإنسان عن حيطة إرادته ومشيئته يستلزم تحديد إرادته ، يقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في رد تلك المزعمة : « من زعم انّ الخير والشر بغير مشيئة اللَّه فقد أخرج اللَّه من سلطانه » . « 4 »

--> ( 1 ) التكوير : 29 . ( 2 ) يونس : 100 . ( 3 ) الحشر : 5 . ( 4 ) بحار الأنوار : 5 / 51 ، أبواب العدل ، الباب 1 ، الحديث 85 .