الشيخ السبحاني
77
مفاهيم القرآن
الحقائق ، فما كانوا يسمعون آيات اللَّه بجد ، ولا ينظرون إلى الدلائل الساطعة للنبوة إلّامن خلال الشك . « 1 » إلى هنا تمّ استعراض حال المنافقين بحال من أوقد ناراً للاستضاءة ، ولكن باءت مساعيه بالفشل . وممّا يدل على أنّ المنافقين آمنوا باللَّه ورسوله في بدء الأمر ثمّ طغى عليهم وصف النفاق ، قوله سبحانه : « ذلِكَ بأَنّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُون » . « 2 » وممّا يدل على أنّ الإسلام نور ينوّر القلوب والأنفس قوله سبحانه : « أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلام فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ » . « 3 » وأمّا الظلمة التي تحيط بهم بعد النفاق وتجعلهم صمّاً بكماًعمياً ، فالمراد ظلمات الضلال التي لا يبصرون فيها طريق الهدى والرشاد ، يقول سبحانه : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصحَابُالنّارِ هُمْ فِيها خالِدُون » . « 4 » وبذلك ظهر انّ تفسير الظلمة التي يستعقبها إطفاء النور بظلمة القبر وحياة البرزخ وما بعدها من مواقف الحساب والجزاء غير سديد ، وإن كان هناك ظلمة للمنافق لكنّها من نتائج الظلمة الدنيوية .
--> ( 1 ) انظر مجمع البيان : 1 / 54 ؛ آلاء الرحمن : 1 / 73 . ( 2 ) المنافقون : 3 . ( 3 ) الزمر : 22 . ( 4 ) البقرة : 257 .