الشيخ السبحاني

451

مفاهيم القرآن

والأرض تكاد تكون كرة ، إلّا أنّها منبعجة قليلًا عند خط الاستواء ومفلطحة عند القطبين . « 1 » 10 ، 11 . « وَنَفْسٍ وَما سَوّاها » ، فالمراد من النفس هي الروح ، قال سبحانه : « أَخْرِجُوا أَنفُسكُمْ » « 2 » وقال : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أَنْفُسكُمْ فَاحْذَرُوهُ » « 3 » وقال : « تَعْلَمُ ما في نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ » . « 4 » فاذاً المراد من تسويتها إعطاؤها القوى الكثيرة الظاهرة والباطنة ، فتسوية النفس هو تعديل قواها من الظاهرة والباطنة ، ولو أُريد من النفس الروح والجسم فتسوية الجسم هو إيجادها بصورة متكاملة . وأمّا تنكير النفس ، فلأنّه أراد كل‌ّنفس من النفوس من دون أن يختص بنفس دون نفس ، وربما يحتمل أن يكون التنكير إشارة إلى نفس خاصة ، وهي نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمعنى الأوّل هو الأوضح بقرينة انّه أخذ يحلف بالكائنات الحيّة وغير الحيّة . إلى هنا تمّ بيان الحلف بأحد عشر أمراً ، وهذه الآيات تشتمل على أكثر الأقسام الواردة في القرآن الكريم . ثمّ إن‌ّبعض من ينكمش من الحلف بغير اللَّه سبحانه يرى نفسه أمام هذه الآيات ، ويحس عجزاً في المنطق ، ويقول : المراد هو ربّ الشمس والقمر وهكذا ، ولكنّه غافل انّه لا يمكن تقديره في الآيتين الأخيرتين أي : « وَالسَّماء وَما بَناها *

--> ( 1 ) اللَّه والعلم الحديث : 25 . ( 2 ) الأنعام : 93 . ( 3 ) البقرة : 235 . ( 4 ) المائدة : 116 .