الشيخ السبحاني
421
مفاهيم القرآن
الثاني : أن يقال : انّ خنوسها وانقباضها كناية عن قرب فواصلها ثمّ هي تجري وتستمر في مجاريها ، وكنوسهاعبارة عن قربها وتراجعها قال في اللسان : « وكنست النجوم كنساً ، كنوساً : استمرت من مجاريها ثم انصرفت راجعة . « 1 » وعلى ذلك فاللَّه سبحانه يحلف بهذه الأنجم الخمسة بحالاتها الثلاث المترتبة في الليل ، وهي انّها على أحوال ثلاثة . منقبضات حينما تقرب فواصلها ثمّ إنّها بالجري يبتعد بعضها عن بعض ، ثمّ ترجع بالتدريج إلى حالتها الأُولى فهي بين الانقباض والابتعاد بالجري ثمّ الرجوع إلى حالتها الأُولى . « واللّيل إِذا عَسْعَس » : وقد فسر عسعس بإدبار الليل وإقباله ، فإقبالها في أوّله وإدبارها في آخره . والظاهر انّ المراد هو إقبالها . قال الزجاج : عسعس الليل إذا أقبل وعسعس إذا أدبر ، ولعل المراد هو الثاني بقرينة الحلف الثالث أعني « وَالصُّبح إِذا تَنَفَّس » ، والمراد من تنفس الصبح هو انبساط ضوئه على الأُفق ودفعه الظلمة التي غشيته ، وكأنّ الصبح موجود حيوي يغشاه السواد عند قبض النفس ويعلوه الضوء والانبساط عند التنفس قال الشاعر : حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا هذا كلّه حول المقسم به ، وأمّا المقسم عليه فهو قوله : « إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ
--> ( 1 ) لسان العرب : مادة كنس .