الشيخ السبحاني

383

مفاهيم القرآن

وأمّا ذكر الكتاب ، فانّ الأنبياء كان لهم في هذه الأماكن مع اللَّه تعالى كلام ، والكلام في الكتاب واقترانه بالطور أدلّ دليل على ذلك ، لأنّ موسى عليه السلام كان له مكتوب ينزل عليه وهوبطور . وأمّا ذكر السقف المرفوع ومعه البيت المعمور ليعلم عظمة شأن محمد صلى الله عليه وآله وسلم . « 1 » وأمّا المقسم عليه فهو قوله : « إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِع * ما لَهُ مِنْ دافِع » . « 2 » وأمّا وجه الصلة بين المقسم به على تعدّده والمقسم عليه ، هو انّ المقسم عليه عبارة عن وقوع العذاب لا محالة وعدم القدرة على دفعه ، فإذاً ناسب أن يقسم بالكتاب أيالقرآن والتوراة اللّذين جاء فيهما أخبار القيامة وحتميتها . كما ناسب أن يحلف بمظاهر القدرة وآيات العظمة كالسقف المرفوع والبحر المسجور حتى يعلم أن‌ّصاحب هذه القدرة لقادر على تحقيق هذا الخبر ، وهو عبارة عن أنّ عذابه لواقع وليس له دافع . ويكفيك في بيان عظمة البحار أنّها تشغل حيّزاً كبيراً من سطح الأرض يبلغ نحو ثلاثة أرباعه ، وتختلف صفات الماء عن الأرض ، بسهولة تدفقه من جهة إلى أُخرى ، حاملًا الدفء أو البرودة ، وله قوة انعكاس جيدة لشعاع الشمس ، ولذا فانّ درجة حرارة البحار لا ترتفع كثيراً أثناءالنهار ، ولا تنخفض بسرعة أثناء الليل فلا تختلف درجة الحرارة أثناء الليل عن النهار بأكثر من درجتين فقط . ويقول أحد العلماء : إنّ البحر يباري الزمان في دوامه ، ويطاول الخلود في

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 28 / 240 . ( 2 ) الطور : 7 - 8 .