الشيخ السبحاني

384

مفاهيم القرآن

بقائه ، تمر آلاف الأعوام بل وعشرات الأُلوف والملايين ، وهو في يومه هو أمسه وغده ، تنقلب الجبال أودية ، والأودية جبالًا ، ويتحول التراب شجراً ، والشجر تراباً ، والبحر بحر لا يتحول ولا يتغير ، وقد دلت الأبحاث العلمية انّ أقصى أعماق البحار تعادل أقصى علو الجبال . « 1 » كما ناسب أن يحلف بالطور ، لأنّ بعض المجرمين كانوا يتصورون انّ الجبال الشاهقة ستدفع عنهم عذاب اللَّه ، كما قال ابن نوح عليه السلام « سَآوي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُني مِنَ الماء » قال : « لا عاصِمَ اليَوم مِنْ أَمْرِ اللَّه إِلّا مَنْ رَحِمَ » « 2 » . فحلف بالطور إيذاناً إلى هذه الحقيقة ، وهي أن‌ّهذه الجبال أقلّ من أن تدفع العذاب أو تحول بين اللَّه ووقوع المعاد . كما يمكن أن يكون الحلف بالطور لأجل كونه آية من آيات اللَّه الدالة على قدرته التي لا تحول بينه وبين عذابه شيء .

--> ( 1 ) اللَّه والعلم الحديث : 75 . ( 2 ) هود : 43 .