الشيخ السبحاني

347

مفاهيم القرآن

وأمّا وصف القرآن بالحكيم ، فلأنّه مستقرٌ فيه الحكمة ، وهي حقائق المعارف وما يتفرع عليها من الشرائع والعبر والمواعظ . « 1 » 2 . « ص * والقُرآن ذي الذِّكر * بَل‌ِالَّذين‌َكَفَرُوا في عِزَّة وَشقاق * كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوا وَلاتَ حينَ مَناص » . وصف القرآن بكونه « ذي الذكر » كما وصفه في الآية السابقة بكونه « حكيماً » ووصفه تارة ثالثة ب « المجيد » ، والمراد بالذكر هو ذكر ما جُبل عليه الإنسان من التوحيد والمعاد . قال الطبرسي : فيه ذكر اللَّه وتوحيده وأسماؤه الحسنى وصفاته العلى ، وذكر الأنبياء ، وأخبار الأُمم ، وذكر البعث والنشور ، وذكر الأحكام وما يحتاج إليه المكلّف من الأحكام ويؤيده قوله : « ما فَرَّطنا في الكتاب من شيء » . « 2 » قال الطباطبائي في تفسيره : المراد بالذكر ذكر اللَّه تعالى وتوحيده وما يتفرّع عليه من المعارف الحقّة من المعاد والنبوة وغيرهما . ويؤيد ذلك إضافة الذكر في غير واحد من الآيات إلى لفظ الجلالة ، قال سبحانه : « أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه » « 3 » وقال : « استَحْوَذَ عَلَيهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكرَ اللَّه » « 4 » إلى غير ذلك . وأمّا المقسم عليه : فمحذوف معلوم من القرينة ، هو أنّك لمن المنذرين ، ويدل على ذلك التنديد بالذين كفروا وانّهم في عزّة وشقاق ، أيفي تكبّر عن قبول

--> ( 1 ) تفسير الميزان : 17 / 62 . ( 2 ) مجمع البيان : 8 / 465 . ( 3 ) الحديد : 16 . ( 4 ) المجادلة : 19 .