الشيخ السبحاني

348

مفاهيم القرآن

الحق وحمية جاهلية ، وشقاق أيعداوة وعصيان ومخالفة ، لأنّهم يأنفون عن متابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويصرّون على مخالفته ، ثم‌ّخوّفهم اللَّه سبحانه ، فقال : كم أهلكنا من قبلهم من قرن بتكذيبهم الرسل فنادوا عند وقوع الهلاك بهم بالاستغاثة ولات حين مناص . والصلة بين المقسم به « القُرآن ذي الذِّكر » والمقسم عليه المقدّر « إِنَّكَ لَمِنَ الْمُنْذَرين » واضحة ، لأنّ القرآن من أسباب انذاره وأدوات تحذيره . 3 . « ق والقُرآنِ المَجِيد * بَلْ عَجبوا انْ جاءَهم مُنْذِر مِنْهُم‌ْفَقالَ الكافِرونَ هذا شَيءٌ عَجيب » . « 1 » المقسم به هو القرآن ووصفه بالمجيد ، قال الراغب : المجد السعة في المقام والجلال ، وقد وصف به القرآن الكريم ، فلأجل كثرة ما يتضمن من المكارم الدنيوية والأُخروية ، فالمجيد مبالغة في المجد . وقال الطبرسي : المجيد أيالكريم على اللَّه ، العظيم في نفسه ، الكثير الخير والنفع . « 2 » والمقسم عليه : محذوف تدل عليه الجمل التالية ، والتقدير : والقرآن المجيد انّك لمن المنذرين ، أو أن‌ّالبعث حق والإنذار حق . وقد ركزت السورة على الدعوة إلى المعاد ووبّخت المشركين باستعجالهم على إنكاره ونقد زعمهم . والصلة بين المقسم به وجواب القسم واضحة ، سواء أقلنا بأنّ المقسم عليه إِنّك مِنَ المنذرين أو ان‌ّالبعث والنشر حقّ ، أمّا على الأوّل فلأنّ القرآن أحد

--> ( 1 ) ق : 1 - 2 . ( 2 ) مجمع البيان : 9 / 141 .