الشيخ السبحاني

345

مفاهيم القرآن

والعنكبوت والروم والقلم ، ففي غير هذه السور أردف الحروف المقطعة بذكر الكتاب والقرآن ، وإليك نماذج من الآيات : « ألم * ذلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فيهِ هُدىً لِلْمُتَّقين » . « 1 » « ألم . . . نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتاب‌َبِالْحَقّ مُصدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوراةَ وَالإِنْجِيل » . « 2 » « المص * كِتابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ » . « 3 » « الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكيم » . « 4 » إلى غير ذلك من السور ما عدا الأربع التي أشرنا إليها . ثم‌ّإن‌ّهذا الوجه هو الوجه العاشر في كلام الرازي ونسبه إلى المبرد ، وإلى جمع عظيم من المحقّقين وقال : إن‌ّاللَّه إنّما ذكرها احتجاجاً على الكفار ، وذلك أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما تحدّاهم أن يأتوا بمثل القرآن ، أو بعشر سور ، أو بسورة واحدة ، فعجزوا عنه ، أنزلت هذه الحروف تنبيهاً على أن‌ّالقرآن ليس إلّامن هذه الحروف وأنتم قادرون عليها ، وعارفون بقوانين الفصاحة ، فكان يجب أن تأتوا بمثل هذا القرآن ، فلما عجزتم عنه دل‌ّذلك على أنّه من عند اللَّه لا من عند البشر . « 5 » هذا هو الرأي المختار وقد عرفت برهانه . وثمة رأي آخر أقل صحة من الأوّل ، وحاصله : انّ كلّ واحد منها دال على

--> ( 1 ) البقرة : 1 - 2 . ( 2 ) آل عمران : 1 - 3 . ( 3 ) الأعراف : 1 - 2 . ( 4 ) يونس : 1 . ( 5 ) تفسير الفخر الرازي : 2 / 6 .