الشيخ السبحاني
336
مفاهيم القرآن
على هؤُلاءِ شَهيداً » . « 1 » وقال تعالى : « وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُون » « 2 » . وقال عزّ اسمه : « وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداء » . « 3 » والشهادة فيها مطلقة ، وظاهر الجميع - على إطلاقها - هو الشهادة على اعمال الأُمم ، وعلى تبليغ الرسل كما يومئ إليه ، قوله تعالى : « فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرسَلين » . « 4 » وظرف الشهادة وإن كان هو الآخرة لكن الشهداء يتحملوها في الدنيا . قال سبحانه : « وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد » . « 5 » وعلى ضوء ذلك يثار هذا السؤال في الذهن ، وهو : إنّ الشهادة من الحضور ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ظاهراً مع جميع الأُمة بل كان بمعزل عنهم إلّا شيئاً لا يذكر ، فكيف يشهد وهولم يحضر الواقعة أيأفعال أُمّته قاطبة ؟ وهناك إشكال آخر أكثر غموضاً وهو : انّ الشهادة على ظاهر الأعمال ليست مفيدة يوم القيامة ، بل الشهادة على باطن الأعمال من كون الصلاة للَّه أو للرياء وللسمعة ، وانّ إيمانه هل كان إيماناً نابعاً من صميم ذاته ، أو نفاقاً لأجل
--> ( 1 ) النساء : 41 . ( 2 ) النحل : 84 . ( 3 ) الزمر : 69 . ( 4 ) الأعراف : 6 . ( 5 ) المائدة : 117 .