الشيخ السبحاني

333

مفاهيم القرآن

الرشد « فَأَخذتهُم الصَّيحة » أيالصوت الهائل « مشرقين » أيفي حال شروق الشمس . المقسم به المقسم به هو عبارة عن العمر ، أعني في قوله : « لعمرك » يقول الراغب : العَمر والعُمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة ، فإذا قيل طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه ، إلى أن قال : والعَمر والعُمر واحد لكن خصَّ القسم بالعَمر دون العُمر ، كقوله سبحانه : « لَعَمْرُكَ انَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون » . وأما العُمُر فكما في قوله سبحانه : « فطالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُر » ، وفي آية أُخرى : « لَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُركَ سِنين » . فاللفظان بمعنى واحد لكن يختص القسم بواحد منهما . « 1 » المقسم عليه هو قوله : « انَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون » ، والمراد أقسم بحياتك وبقائك يا محمد ، انّهم لفي سكرتهم وانغمارهم في الفحشاء والمنكر متحيرين لا يبصرون طريق الرشد . وأمّا الصلة بين المقسم به والمقسم عليه . قال ابن عباس : ما خلق اللَّه عزّوجلّ وماذرأ ولا برأ نفساً أكرم عليه من محمد ، وما سمعت اللَّه أقسم بحياة أحد إلّا بحياته فقال لعمرك . « 2 »

--> ( 1 ) المفردات : 347 ، مادة عمَر . ( 2 ) مجمع البيان : 3 / 342 .