الشيخ السبحاني

332

مفاهيم القرآن

الفصل الثالث القسم بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حلف القرآن الكريم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مرَّتين ، فتارة بعمره وحياته ، وأُخرى بوصفه وكونه شاهداً ، ويقع البحث في مقامين : المقام الأوّل : الحلف بعمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم حلف سبحانه بحياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرّة واحدة ، وقال حينما عرض قصة لوط : « قالَ هؤلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلين * لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون * فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِين » . « 1 » تفسير الآيات أخبر سبحانه في هذه السورة أنّ الملائكة لمّا خرجوا من عند إبراهيم أتوا لوطاً يبشرونه بهلاك قومه ، ولمّا حلّوا ضيوفاً عند لوط فرح الفجّار بورودهم ، فقال لهم لوط مشيراً إلى بناته « انّ هؤلاء بناتي » « فتزوجوهنّ إن كنتم فاعلين وكانت لكم رغبة في التزويج ، ولكن قوم لوط أعرضوا عمّا اقترح عليهم نبيّهم لوط وكانوا مصرّين على الفجور بهم ، غافلين عن أنّ العذاب سيصيبهم واللَّه سبحانه يحلف بحياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويقول : « لعمركَ انَّهُمْ لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُون » فلا يبصرون طريق

--> ( 1 ) الحجر : 71 - 73 .