الشيخ السبحاني
331
مفاهيم القرآن
ثمّ إنّ المقسم به فيما مضى من الآيات هو لفظ الجلالة أو لفظ الرب ، المشيرين إلى الواجب الجامع لجميع صفات الكمال والجمال . وثمة آيات ربما يستظهر منها أنّالمقسم به هو سبحانه تبارك وتعالى لكن بلفظ مبهم ك « ما » الموصولة ، وقد جاء في آيات أربع : 1 . « وَالسَّماءِ وَما بَناها » . 2 . « وَالأَرْضِ وما طَحيها » . 3 . « وَنَفْسٍ وَما سَوّاها » . « 1 » 4 . « وما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثى » . « 2 » وقد اختلفت كلمة المفسرين في تفسير لفظة « ما » ، فالأكثرون على أنّها « ما » موصولة كناية عن اللَّه سبحانه ، وكأنّه سبحانه يقول : والسماء والذي بناها ، والأرض والذي طحاها ، ونفس والذي سواها ، والواو للقسم . وهناك من يذهب إلى أنّها « ما » مصدرية ، وكأنّه يقول : أُقسم بالسماء وبنائها ، والأرض وطحائها ، والنفس وتسويتها . ولكن الرأي الأوّل هو الأقرب لأنّ سياق الآية يؤيد ذلك ، لأنّه سبحانه يقول : « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » « 3 » ، فالفاعل هو الضمير المستتر الراجع إلى « ما » الموصولة الواردة في الآيات الثلاث المتقدمة . والذي يصلح للفاعلية هو الموصول من « ما » لا المصدر ، وسيوافيك تفصيل ذلك عند البحث عن الحلف بما ورد في هذه الآيات .
--> ( 1 ) الشمس : 5 - 7 . ( 2 ) الليل : 3 . ( 3 ) الشمس : 8 .