الشيخ السبحاني

33

مفاهيم القرآن

وفي ذيل الآية « كَذلِكَ نُصَرِّفُ الآيات » إلمام إلى كونه تمثيلًا ، كما في الآية التالية . 4 . قال سبحانه : « أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمراتِ وَأَصابَهُ الكِبَر وَلَهُ ذُرِّيّةٌ ضُعفاءُ فَأَصابَها إعصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُون » . « 1 » أخرج البخاري عن ابن عباس ، قال : قال عمر بن الخطاب يوماً لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن ترون هذه الآية نزلت « أَيَوَدُّ أَحدكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة مِنْ نَخيل وَأَعْناب » ؟ قالوا : اللَّه أعلم ، فغضب عمر ، وقال : قولوا : نعلم أو لا نعلم . فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء ، فقال : يا بن أخي : قل ولا تحقر نفسك ، قال ابن عباس : ضربت مثلًا لعملٍ ، قال عمر : أيعمل ؟ قال ابن عباس : لرجل غني عمل بطاعة اللَّه ، ثم بعث اللَّه له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله . « 2 » وحصيلة البحث : انّ التمثيل الوارد في القرآن الكريم ، تارة يقترن بكلمة المثل ، وأُخرى يقترن به مع لفظ الضرب حيث اختار سبحانه مادة الضرب لقسم كبير من أمثال القرآن ، وثالثة بحرف كاف التشبيه ، ورابعة بذكر مادة المثل بدون اقتران بواحد منهما مثل قوله : « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يخْرجُ نَباتهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالّذِي خَبُثَ لا يَخرجُ إِلا نَكِداً » . « 3 »

--> ( 1 ) البقرة : 266 . ( 2 ) صحيح البخاري : التفسير : تفسير سور ة البقرة ، باب قوله : « أيودّ أحدكم » رقم 4264 . ( 3 ) الأعراف : 58 .