الشيخ السبحاني
322
مفاهيم القرآن
جمع عضّة والتعضية التفريق ، فهم الذين جزّأوا القرآن أجزاء فقالوا تارة : سحر ، وأُخرى : أساطير الأوّلين ، وثالثة : مفترى ، وبذلك صدّوا الناس عن الدخول في دين اللَّه ، وعلى ذلك يكون المراد من المقتسمين هم كفار قريش . ويحتمل أن يكون المراد هم اليهود والنصارى الذين فرّقوا القرآن أجزاء وأبعاضاً ، وقالوا : نؤمن ببعض ونكفر ببعض . وعلى أيّة حال الذين كانوا بصدد إطفاء نور القرآن بتبعيضه أبعاض ليصدوا عن سبيل اللَّه فهؤلاء هم المقصودون ، ثمّ حلف سبحانه وقال : « فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعينَ * عَمّا كانُوا يَعْمَلُون » من تبعيض القرآن وصد الناس عن الإيمان به . وأمّا الآية الخامسة : فتذكر إنكار المشركين لإتيان الساعة ويوم القيامة ، وهم ينكرونه مع ظهور عموم ملكه سبحانه وعلمه بكلّ شيء . وقد كان سبب إنكارهم هو زعمهم أنّ الإنسان يبلى جسده بعد الموت وتختلط أجزاؤه بأجزاء أبدان أُخرى على نحو لا تتميز ، فكيف يمكن إعادته ؟ فأجاب سبحانه في الآية مشيراً إلى علمه الواسع ، ويقول : « وَقالَالَّذينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا الساعَةُ قُلْ بَلى وَرَبّي لتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الغَيْبِ لا يَعزبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في السَّماواتِ وَلا فِي الأَرْضِ ولا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلّافي كِتابٍمُبين » . « 1 » فقوله : « لا تَأْتِينَا السّاعَة » حكاية لقول المشركين . وقوله : « قل بلى وربّي » أمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يجيبهم بأنّ إتيان الساعة أمر قطعي .
--> ( 1 ) سبأ : 3 .