الشيخ السبحاني
323
مفاهيم القرآن
وأمّا ما تشكّكون به من اختلاط أجزاء الأموات بعضها ببعض فهو أمر سهل أمام سعة علمه سبحانه بالغيب ، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، فهو يعلم بذرات بدن كلّإنسان ويميّزه عن غيره ، ومع علمه سبحانه فالأجزاء ثابتة في كتاب مبين لا تتغير ولا تتبدل . وأمّا الآية السادسة : يقول سبحانه : « زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْلَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبّي لَتُبعَثُنّ ثُمْ لتُنَبَّؤُنّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسير » . « 1 » تشير الآية إلى إنكار الوثنيين الذين كانوا ينكرون البعث ، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإجابة على إنكارهم بإثبات ما نفوه من الكلام مقروناً بأصناف التأكيد بالقسم واللام والنون وقال : « وَرَبّي لَتُبعَثُنّ ثُمْ لتُنَبَّؤُنّ » . وأشار في ذيل الآية إلى أنّ البعث أمر يسير عليه تعالى ، وانّما طرحوه من شبهات حول البعث فهي - في الواقع - شبهات لا تصمد أمام قدرة اللَّه وعلمه الواسع . وأمّا الآية السابعة : أعني قوله سبحانه : « وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إي وَرَبّي إنّهُ لحقّ وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِين » . « 2 » سياق الآية يوحي إلى أنّالمشركين كانوا يستخبرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نزول العذاب أو وقوع البعث ، فأمره سبحانه بأن يجيب مؤكداً ، فقال : « قل إيوربّي انّه لحقّ » وقد أكد الكلام بالقسم والجملة الاسمية ، و « انّ » المشبهة و « اللام ، » ثم أشار إلى أنّالكافرين لا يعجزونه سبحانه عمّا أراد ، وقال : « وَما أَنْتُمْ بِمُعجِزين » ، وفي سورة المعارج قال مكانه : « وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقين » .
--> ( 1 ) التغابن : 7 . ( 2 ) يونس : 53 .