الشيخ السبحاني
32
مفاهيم القرآن
2 . « إِنَّ الَّذِينَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَروا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدخُلُونَ الجنَّةَ حتّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمّ الخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي المُجْرِمِين » . « 1 » كانت العرب تمثل للشيء البعيد المنال ، بقولهم : لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب ، وحتى يبيض القار ، إلى غير ذلك من الأمثال . يقول الشاعر : إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب ولكنّه سبحانه مثل لاستحالة دخول الكافر الجنة بأنّهم يدخلون لو دخل الجمل في ثقب الإبرة ، وقال : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط ، معبراً عن كونهم لا يدخلون الجنة أبداً . ففي الآية تمثيل وليس لها من لفظ المثل وحرف التشبيه أثر . 3 . « وَالْبَلَدُ الطَّيّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالّذي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الآيات لِقَوْمٍ يَشْكُرُون » . « 2 » إنّ هذا مثل ضربه اللَّه تعالى للمؤمن والكافر فأخبر بأنّ الأرض كلّها جنس واحد ، إلا أنّ منها طيّبة تلين بالمطر ، ويحسن نباتها ويكثر ريعها ، ومنها سبخة لا تنبت شيئاً ، فإن أنبتت فممّا لا منفعة فيه ، وكذلك القلوب كلّها لحم ودم ثمّ منها لين يقبل الوعظ ومنها قاس جاف لا يقبل الوعظ ، فليشكروا اللَّه تعالى من لانَ قلبه بذكره . « 3 »
--> ( 1 ) الأعراف : 40 . ( 2 ) الأعراف : 58 . ( 3 ) مجمع البيان : 2 / 432 .