الشيخ السبحاني
292
مفاهيم القرآن
2 . أركان القسم إنّ القسم من الأُمور ذات الإضافة وهو فعل فاعل مختار له إضافة إلى أُمور أربعة : أ . الحالف ، ب . ما يحلف به ، ج . ما يحلف عليه ، د . الغاية من القسم . أمّا الأوّل : فالحلف عبارة عن فعل الفاعل المختار ، فلا يصدر إلّا منه سواء أكان واجباً كاللَّه سبحانه أم ممكناً كالإنسان وغيره . والذي يتناوله بحثنا في هذا الكتاب هو القسم الذي صدر عن الواجب في كتابه العزيز دون سواه . فلا نتعرض لما حلف به الشيطان في القرآن وقال : « فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعين » . « 1 » ثمّ إنّ أدوات القسم عبارة عن الأُمور الأربعة ، أعني : الباء والتاء والواو واللام ، وأمثلة الكل واضحة ، وأمّا الأخير فكقول الشاعر : للَّهِ لا يبقى على الأيام ذُو حيَدٍ * بمُشمَخر به الطيّانُ والآسُ « 2 » وسيوافيك انّ حرف الباء يجتمع مع فعل القسم دون سائر الأدوات ، إذ يحذف فيها فعله ، أعني : أقسم . وأمّا الثاني - أيما يحلف به - : فانّلكلّ قوم ، أُموراً مقدّسة يحلفون بها ، وأمّا
--> ( 1 ) ص : 82 . ( 2 ) والحيد كعنب جمع حيدة وهو القرن فيه عقد ، والمشمخر الجبل العالي ، والطيّان الياسمين الصحرائي والآس شجر معروف