الشيخ السبحاني
288
مفاهيم القرآن
الكتاب ، وقال : واللَّه قد سمعت من محمّد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، وانّ له لحلاوة ، وانّعليه لطلاوة ، وانّ أعلاه لمثمر ، وإنّأسفله لمغدق ، وانّه ليعلو وما يعلى عليه . « 1 » فقد أدرك مُنطيق قريش بصفاء ذهنه ما يحتوي عليه القرآن من أسرار وكنوز . نعم ، قد سبقه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك حيث عَرّف القرآن ، بقوله : « له ظهر وبطن ، وظاهره حُكْم ، وباطنُه عِلْم ، وظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة » . « 2 » وقد أفاض الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في بيان أبعاد القرآن غير المتناهية ، وقال في خطبة يصف فيها القرآن بقوله : « أنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه ، وسراجاً لا يخبو توقّده ، وبحراً لا يدرك قعره - إلى أن قال : - وينابيع العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الإسلام وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه المنتزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون » . « 3 » وقد أثبت توالي التأليف حول القرآن الكريم على مختلف الأصعدة ، انّه كتاب القرون والأعصار ، وحجّة خالدة للناس إلى يوم القيامة ، وقد استحوذ الكتاب العزيز على اهتمام بالغ لم يَحظ به أي كتاب آخر .
--> ( 1 ) مجمع البيان : 10 / 387 . ( 2 ) الكافي : 2 / 599 ، كتاب القرآن . ( 3 ) نهج البلاغة : 2 / 202 ، طبعة عبده .