الشيخ السبحاني
289
مفاهيم القرآن
إلماع إلى بعض آفاقه اللا متناهية إنّ من آفاق القرآن ومعانيه السامية هو أقسامه ، فقد أقسم القرآن الكريم بأُمور مختلفة ربما يبلغ عدد أقسامه إلى أربعين حلفاً أو أكثر ، وتمتاز عن الأقسام الرائجة في العصر الجاهلي بأنّها انصبت على ذوات مقدسة أو ظواهر كونية ذات أسرار عميقة ، في حين امتاز القسم في العصر الجاهلي بالحلف بالمغاني والمدام « 1 » وجمال النساء ، إلى غير ذلك من الأُمور المادية الساقطة . حلف سبحانه في كتابه مضافاً إلى ذاته ، بالقرآن ، الملائكة ، النفس ، الشمس ، القمر ، السماء ، الأرض ، اليوم ، الليل ، القلم ، وغير ذلك من الموضوعات التي تحتوي على أسرار مكنونة ، ويصحّ في حقّها ، قوله سبحانه : « وَانّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظيم » . « 2 » ينقل السيوطي انّ أوّل من أفرد أقسام القرآن بالتأليف هو شمس الدين محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية ( المتوفّى 751 ه ) ولم يذكر كتاباً غيره ، ثمّ جمع السيوطي أقسام القرآن وجعله نوعاً من أنواع علومه ، فبحث عنها بحثاً موجزاً لا يتجاوز عن خمس صفحات . « 3 » وقال الكاتب الچلبي في « كشف الظنون » - بعد سرد ما قام به السيوطي - : وتبعه صاحب مفتاح الكرامة حيث أورده من فروع علم التفسير . « 4 » ولم نقف على كتاب مفرد حول أقسام القرآن في الأوساط الشيعية مع ما فيها
--> ( 1 ) المدام والمدامة : الخمر . ( 2 ) الواقعة : 78 . ( 3 ) الإتقان في علوم القرآن : 4 / 46 - 51 . ( 4 ) كشف الظنون : 1 / 137 - 138 .