الشيخ السبحاني
24
مفاهيم القرآن
وقد حازت الأمثال القرآنية على اهتمام المفكرين ، فذكروا حولها كلمات تعرب عن أهمية الأمثال ومكانتها في القرآن : 1 . قال حمزة بن الحسن الأصبهاني ( المتوفّى عام 351 ه ) : لضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء النظائر ، شأن ليس بالخفي في إبراز خفيّات الدقائق ورفع الأستار عن الحقائق ، تريك المتخيَّل في صورة المتحقق ، والمتوهَّم في معرض المتيقن ، والغائب كأنّه مشاهد ، وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة ، وقمع لسورة الجامح الابيّ ، فانّه يؤثر في القلوب مالا يؤثِّر وصف الشيء في نفسه ولذلك أكثر اللَّه تعالى في كتابه وفي سائر كتبه الأمثال ، ومن سور الإنجيل سورة تسمّى سورة الأمثال وفشت في كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكلام الأنبياء والحكماء . « 1 » 2 . قال الإمام أبو الحسن الماوردي ( المتوفّى عام 450 ه ) : من أعظم علم القرآن علم أمثاله ، والنّاس في غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال ، وإغفالهم الممثَّلات ، والمثل بلا ممثَّل كالفرس بلا لجام والناقة بلا زمام . « 2 » 3 . قال الزمخشري ( المتوفّى عام 538 ه ) في تفسير قوله سبحانه : « مَثَلُهُمْ كَمَثَلِالَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً » « 3 » : وضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المثل والنظائر ، إلى آخر ما نقلناه عن الأصبهاني . « 4 » 4 . وقال الرازي ( المتوفّى عام 606 ه ) : « إن المقصود من ضرب الأمثال انّها
--> ( 1 ) الدرّة الفاخرة في الأمثال السائرة : 1 / 59 - 60 والعجب أن هذا النص برمّته موجود في الكشاف في تفسير قوله سبحانه : « فَما رَبِحَتْ تِجارتهم وَما كانُوا مُهْتَدين مَثَلُهُمْ كَمَثل الَّذي استَوقَدَ ناراً » ( انظر الكشاف : 1 / 149 ) . ( 2 ) الإتقان في علوم القرآن : 2 / 1041 . ( 3 ) البقرة : 17 . ( 4 ) الكشّاف : 1 / 72 .