الشيخ السبحاني
231
مفاهيم القرآن
في الدنيا والآخرة وليس هو إلّااللَّه سبحانه الذي ينفعني ، فكيف أترك عبادة الخالق الذي بيده كلّشيء ، وأتوجه إلى عبادة المخلوق ( الآلهة المزيفة ) التي لا تستطيع أن تدفع عني ضراً ولا تنفعني شفاعتهم ؟ ! فلو اتخذت إلهاً غيره سبحانه كنت في ضلال مبين ، فلمّا تم حجاجه مع القوم وعزز الرسل وبين برهان لزوم اتباعهم ، أعلن ، وقال : أيّها النّاس « إنّي آمنت بربّكم فاسمَعُون » . ثمّيظهر من القرائن انّ القوم هجموا عليه وقتلوه ، ولكنّه سبحانه جزاه ، فأدخله الجنة ، وهو فرح مستبشر يود لو علم قومه بمصيره عند اللَّه . فلمّا تبيّن عناد القوم وقتل من احتج عليهم بحجج قوية نزل عذابه سبحانه ، فعمتهم صيحةواحدة أخمدت حياتهم وصيرتهم جماداً . ففي هذه اللحظة الحاسمة التي يختار الإنسان الضلالة على الهداية ، والباطل على الحقّ ، يصح أن يخاطبهم سبحانه ، ويقول : « يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلّاكانوا به يسْتهزءون » . هذه حقيقة القصة استخرجناها بعد الإمعان في الآيات ، وقد أطنب المفسرون في سرد القصة ، نقلًا عن مستسلمة أهل الكتاب الذين نشروا الأساطير بين المسلمين ، نظراء وهب بن منبه ، فلا يمكن الاعتماد على كلّ ما جاء فيها . « 1 » ثمّ إنّ في الآيات نكات جديرة بالمطالعة : الأُولى : يذكر المفسرون انّ الرسولين لم يكونا مبعوثين من اللَّه مباشرة ، وانّما بعثا من قبل المسيح عليه السلام . مثل الرسول الثالث ، ولما كان بعث المسيح بأمر من اللَّه سبحانه ، نسب فعل المسيح إليه سبحانه ، وقال : « إِذْأرسلنا إليهم اثنين » .
--> ( 1 ) لاحظ مجمع البيان : 4 / 418 - 420 .