الشيخ السبحاني
232
مفاهيم القرآن
الثانية : لقد وقفت على أنّ القوم قاموا بالجدال والعناد ، فقالوا : ما أنتم إلّابشر مثلنا ، والجملة تحتمل وجهين : الوجه الأوّل : أنتم أيّها الرسل بشر ، والبشر لا يكون رسولًا من اللَّه ، وعلى هذا فالمانع من قبول رسالاتهم كون أصحابها بشراً . الوجه الثاني : انّ المانع من قبول دعوة الرسالة هي عدم توفر أي مزية في الرسل ترجحهم ، ويشعر بذلك قوله : « مثلنا » وإلّافلو كان الرسل مزودين بشيء آخر ربما لم يصح لهم جعل المماثلة عذراً للربّ . الثالثة : انّالقصة تنم عن أنّمنطق القوة كان منطق أهل اللجاج ، فالقوم لما عجزوا عن رد برهانهم التجأوا إلى منطق القوة ، بقتل دعاة الحق وصلحائه ، وقالوا : « لئن لم تنتهوا لنرجمنَّكم » . الرابعة : انّ التطير كان سلاح أهل العناد والمكابرة ، ولم يزل هذا السلاح بيد العتاة الجاحدين للحق ، فيتطيرون بالعابد ، وغير ذلك . الخامسة : يظهر من صدر الآيات انّ الرسل بعثوا إلى القرية ، وقد تطلق غالباً على المجتمعات الكبيرة والصغيرة ، ولكن قوله : « وجاء من أقصى المدينة رجل » يعرب انّها كانت مدينة ومجتمعاً كبيراً لا صغيراً . السادسة : انّه سبحانه يصف الرجل الرابع الذي قام بدعم موقف الرسل بأنّه كان من أقصى المدينة ، وما هذا إلّالأجل الإشارة إلى عدم الصلة والتواطئ بينه وبين الرسل ، ولذلك قدّم لفظ أقصى المدينة على الفاعل ، أعني : « رجل » ، وقال : « وجاء من أقصى المدينة » . السابعة : انّقوله : « ومالي لا أعبد الذي فطرني » دليل على أنّ العبادة هي