الشيخ السبحاني

220

مفاهيم القرآن

الروم 39 التمثيل التاسع والثلاثون « وَلَهُ مَنْ فِي السَّموات وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُون * وَهُوَ الّذي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المَثَلُ الأَعْلى فِي السَّموات وَالأَرضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيم * ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا من أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ في ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يعْقِلُون » . « 1 » تفسير الآيات « القانت » : هو الخاضع ، الطائع ، فقوله : « كلّ له قانتون » أي خاضعون وطائعون له في الحياة والبقاء والموت والبعث ، وبالجملة كل‌ّما في الكون مقهور للَّه سبحانه . ثمّ إنّ هذه الآيات تتضمن برهاناً على إمكان المعاد وتمثيلًا على بطلان الشرك في العبادة ، أمّا البرهان فقوله سبحانه : « وَلَهُ مَنْ فِي السَّموات وَالأَرْض كُلٌّ لَهُ قانِتُون » واللام في قوله « وله » للملكية ، والمراد منه الملكية التكوينية ، كما أنّ قنوطهم وخضوعهم كذلك ، ومفاد الآية ان‌ّزمام ما في الكون بيده سبحانه ، والكل مستسلمون لمشيئته سبحانه دون فرق بين الصالحين والطالحين ، وذلك لأنّه سبحانه

--> ( 1 ) الروم : 26 - 28 .