الشيخ السبحاني
221
مفاهيم القرآن
هو الخالق الذي يدبر العالم كيفما يشاء ، والمربوب مستسلم لربه . ثمّ إنّه سبحانه رتَّب على ذلك مسألة إمكان المعاد ، بقوله : « وَهُوَ الّذي يَبْدَؤُا الخَلْق ثُمَّ يُعيدهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه » . وحاصل البرهان : انّه سبحانه قادر على الخلق من العدم - كما هو المفروض فالقادر على ذلك قادر على الإعادة ، إذ ليس هو إعادة من العدم ، بل إعادة لصورة الأجزاء المتماسكة وتنظيم المتفرقة ، فالخالق من لا شيء أولى من أن يكون خالقاً من شيء . ثمّ إنّ هذه الأولوية حسب تفكيرنا ورؤيتنا ، وإلّافالأُمور الممكنة أمام مشيئته سواء ، قال علي عليه السلام : وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوي والضعيف في خلقه إلّا سواء . « 1 » ولأجل توضيح هذا المعنى ، قال سبحانه : « وَلَهُ المَثَلُ الأَعلى فِي السَّمواتِ وَالأَرْض وَهُوَ الْعَزيزُ الحَكيم » والمراد من المثل الوصف ، والمراد من المثل الأعلى هو الوصف الأتم والأكمل ، الذي له سبحانه ، فهو علم كله ، قدرة كله ، حياة كله ، ليس لأوصافه حد . إلى هنا تم ما ذكره القرآن من البرهان على إمكانية قيام المعاد بحشر الأجسام . وإليك بيان الأمر الثاني وهو التنديد بالشرك في العبادة من خلال التمثيل الآتي .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 185 .