الشيخ السبحاني

215

مفاهيم القرآن

موج ، فراكب هذا البحر تغمره ظلمة دامسة لا يرى أمامه شيئاً حتى لو أخرج يده فانّه لا يراها مع قربها منه . هذا هو المشبه به ، وأمّا المشبه فالأعمال التي يقوم بها الكافر باطلة محضة ليس فيها من الحقّ شيء مثل هذا البحر اللجي المحيط به عتمة الظلام الذي ليس فيه نور . ثم‌ّإنّ الآية تشير إلى ظلمات ثلاث . الأُولى : ظلمة البحر المحجوب من النور . الثانية : ظلمة الأمواج المتلاطمة . الثالثة : السحاب الأسود الممطر . فتراكم هذه الظلمات يحجب كل‌ّنور من الوصول ، وهكذا الحال في الكافر ففي أعماله ظلمات ثلاث يمكن بيانها بأنحاء مختلفة : النحو الأوّل : الاعتقاد ، ظلمة القول ، ظلمة العمل . النحو الثاني : ظلمة القلب ، ظلمة البصر ، ظلمة السمع . النحو الثالث : ظلمة الجهل ، ظلمة الجهل بالجهل ، ظلمة تصوّر الجهل علماً . « 1 » ويمكن أن تكون هذه الظلمات المتراكمة إشارة إلى أمر آخر وهو إصرار الكافر المتزايد على كفره وقبائح أعماله . ولذلك يصفه سبحانه بقوله : « ومن لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور » .

--> ( 1 ) انظر تفسير الفخر الرازي : 24 / 8 - 9 .