الشيخ السبحاني

216

مفاهيم القرآن

إيقاظ ثم‌ّإنّ بعض المؤلفين في أمثال القرآن ذكروا الآية التالية واعتبروها من الأمثال ، قال سبحانه : « وَقَالُوا ما لِهذا الرَّسُول يَأْكُلُ الطَّعام وَيَمْشي فِي الأَسْواقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُون‌َمَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّا رَجُلًا مَسْحُوراً * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثال فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا » . « 1 » ولكن الآية رغم ما جاء فيها من لفظ الأمثال ليست من قبيل التمثيل ، وإنّما هي بصدد نقل ما وصف به النبي صلى الله عليه وآله وسلم في لسان الكفّار ، حيث وصفوه بأنّه يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق ، فلا يصلح للرسالة . ثم‌ّنقموا منه بأنّا سلمنا انّه رسول ، ولكنّه لماذا لا ينزل إليه ملك فيكون معه نذيراً ليتصل إنذاره بالغيب بتوسط الملك ؟ ثم‌ّنقموا منه أيضاً بأنّه لماذا لم يلق إليه كنز من السماء حتى يصرفه في حوائجه المادية ، أو لماذا لا تكون له جنّة يأكل منها ، ثمّ في الختام وصفوه بأنّه مسحور . فقال سبحانه اعتراضاً وتنديداً بوصفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيجاباً وسلباً بقوله « انظر كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثال » أيانظر كيف وصفوك تارة بأنّك تأكل وتمشي في الأسواق ، وأُخرى بعدم اقترانك بملك ، وثالثة بالفقر ، ورابعة بكونك مسحوراً بتخيّل انّه رسول يأتيه ملك الوحي بالرسالة والكتاب . وليس هاهنا مشبه ولا مشبه به ولا تمثيل ليبين موقف الرسول ، ولأجل ذلك صرّحنا في المقدمة انّه ليس من الأمثال القرآنية .

--> ( 1 ) الفرقان : 7 - 9 .