الشيخ السبحاني

176

مفاهيم القرآن

النحل 27 التمثيل السابع والعشرون « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّموات‌ِوَالأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ * فَلا تَضْرِبُوا للَّهِ الأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُعَلى شَيْءٍ وَمن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَستَوون الحمدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرهُمْ لا يَعْلَمُون » . « 1 » تفسير الآيات ندّد سبحانه بعمل المشركين الذين يعبدون غير اللَّه سبحانه ، بأن‌ّمعبوداتهم لا تملك لهم رزقاً ولا نفعاً ولا ضراً ، فكيف يعبدونها مع أنّها أشبه بجماد لا يرجى منها الخير والشر ، وإنّما العبادة للإله الرازق المعطي المجيب للدعوة ؟ هذا هو المفهوم من الآية الأُولى . ثم‌ّإنّه سبحانه يمثّل لمعبود المشركين والمعبود الحق بالتمثيل التالي : افرض مملوكاً لا يقدر على شيء ولا يملك شيئاً حتى نفسه ، فهو بتمام معنى الكلمة مظهر الفقر والحاجة ، ومالكاً يملك الرزق ويقدر على التصرف فيه ، فيتصرف في ماله كيف شاء وينعم كيف شاء . فهل هذان متساويان ؟ كلّا .

--> ( 1 ) النحل : 73 - 75 .