الشيخ السبحاني
177
مفاهيم القرآن
وعلى ضوء ذلك تمثّل معبوداتهم الكاذبة مثل العبد الرق المملوك غير المالك لشيء ، ومثله سبحانه كمثل المالك للنعمة الباذل لها المتصرف فيها كيف شاء . وذلك لأنّ صفة الوجود الإمكاني - أيما سوى اللَّه - نفس الفقر والحاجة لا يملك شيئاً ولا يستطيع على شيء . وأمّا سبحانه فهو المحمود بكلّ حمد والمنعم لكلّ شيء ، فهو المالك للخلق والرزق والرحمة والمغفرة والإحسان والإنعام ، فله كلّ ثناء جميل ، فهو الربّودونه هو المربوب ، فأيّهما يصلح للخضوع والعبادة ؟ ويدل على ما ذكرنا انّه سبحانه حصر الحمد لنفسه ، وقال : الحمد للَّه أيلا لغيره ، فالحمد والثناء ليس إلّا للَّه سبحانه ، ومع ذلك نرى صحة حمد الآخرين بأفعالهم المحمودة الاختيارية ، فنحمد المعطي بعطائه والمعلم لتعليمه والوالد لما يقوم به في تربية أولاده . وكيفية الجمع انّحمد هؤلاء تحميد مجازي ، لأنّ ما بذله المنعم أو المعلم أو الوالد لم يكن مالكاً له ، وإنّما يملكه سبحانه فهو أقدرهم على هذه الأعمال ، فحمد هؤلاء يرجع إلى حمده وثنائه سبحانه ، ولذلك صح أن نقول : إنّ الحمد منحصر باللَّه لا بغيره . ولذلك يقول سبحانه في تلك الآية : « وَالحَمْدُ للَّهِ بَلْ أَكْثَرهُمْ لا يَعْلَمُون » أيالشكر للَّه على نعمه ، يقول الطبرسي : وفيه إشارة إلى أنّالنعم كلّها منه . « 1 »
--> ( 1 ) مجمع البيان : 3 / 375 .