الشيخ السبحاني
175
مفاهيم القرآن
العين بمعنى الند فلم يشاهد اقترانه بكلمة الضرب . ويقرب ممّا ذكرنا كلام الشيخ الطبرسي حيث يقول : إنّ المراد بالأمثال الأشباه ، أيلا تشبّهوا اللَّه بشيء ، والمراد بالمثل الأعلى هنا الوصف الأعلى الذي هو كونه قديماً قادراً عالماًحياً ليس كمثله شيء . وقيل إنّ المراد بقوله : « المثل الأعلى » : المثل المضروب بالحق ، وبقوله : « فلا تضربوا للَّه الأمثال » : الأمثال المضروبة بالباطل . « 1 » وفي الختام نود أن نشير إلى نكتة ، وهي انّ عدّ قوله سبحانه « للّذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء وللَّه المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم » من قبيل الأمثال القرآنية لا يخلو من غموض ، لأنّ الآية بصدد بيان نفي وصفه بصفات قبيحة سيئة دون وصفه بصفات عليا فأين التمثيل ؟ إلّا أن يقال : إنّالتشبيه ينتزع من مجموع ما وصف به المشركون ، حيث شبّهوه بإنسان له حاجة ماسّة إلى الزرع والأنعام وله بنات ونسبة مع الجن إلى غير ذلك من أمثال السوء ، فالآية بصدد ردّ هذا النوع من التمثيل ، وفي الحقيقة سلب التمثيل ، أو سوق المؤمن إلى وصفه سبحانه بالأسماء الحسنى والصفات العليا .
--> ( 1 ) مجمع البيان : 3 / 367 .