الشيخ السبحاني

119

مفاهيم القرآن

فتحمل معها النيران إلى مناطق نائية . ب : العواصف التي تصاحبها الصواعق وتصيب الأرض وتحيلها إلى رماد . ج : البرد الشديد الذي يطلق على كلّ ما يتلف الشيء ولو بتجفيف رطوبته . والمتعين أحد الأوّلين دون الثالث ، وإلّا لكان له سبحانه أن يقول كمثل ريح صرّ وهو البرد الشديد ، قال سبحانه في صدقات الكفار ونفقاتهم في الدنيا : « مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ في هذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ ريحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُون » . « 1 » نعم ربما يفسر الصرّ بالسموم الحارة القاتلة . « 2 » وعندئذ تتحد الآيتان في المعنى . وعلى كلّ حال فالمقصود هو نزول البلاء على هذه الجنة الذي يؤدي إلى إبادتها بسرعة . ثمّ إنّه سبحانه بينما يقول : « جنّة من نَخيلٍ وَأَعْناب » الظاهر في كون الجنّة محفوفة بهما ، يقول أيضاً : « فِيها مِنْ كُلّ الثَّمَرات » ، فكيف يمكن الجمع بين الأمرين ؟ والظاهر انّ النخيل والأعناب لما كانا أكرم الشجر وأكثرها نفعاًخصّهما بالذكر وجعل الجنة منهما ، وإن كانت محتوية على سائر الأشجار تغليباً لهما على غيرهما . إلى هنا تم تفسير مفردات الآية .

--> ( 1 ) آل عمران : 117 . ( 2 ) مجمع البيان : 1 / 491 .