الشيخ السبحاني
120
مفاهيم القرآن
وأمّا التمثيل فيتركب من مشبه ومشبه به . أمّا المشبه فهو عبارة عمن يعمل عملًا صالحاً ثمّ يردفه بالسيئة ، كما هو المروي عن ابن عباس ، عندئذٍ يكون المراد من ينفق ويتبع عمله بالمنّ والأذى . قال الزمخشري : ضربت الآية مثلًا لرجل غني يعمل الحسنات ، ثمّبعث اللَّه له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها . « 1 » وأمّا المشبه به فهو عبارة عن رجل طاعن في السن لحقته الشيخوخة وله أولاد صغار غير قادرين على العمل وله جنّة محفوفة بالنخيل والأعناب تجري من تحتها الأنهار وله من كلّالثمرات ، وقد عقد على تلك الجنة آمالًا كبيرة ، وفجأة هبت عاصفة محرقة فأحرقتها وأبادتها عن بكرة أبيها فكيف يكون حال هذا الرجل في الحزن والحسرة والخيبة والحرمان بعد ما تلاشت آماله ، فالمنفق في سبيل اللَّه الذي هيأ لنفسه أجراً وثواباً أُخروياً عقد به آماله ، فإذا به يتبع عمله بالمعاصي ، فقد سلط على أعماله الحسنة تلك أعاصير محرقة تبيد كلّ ما عقد عليه آماله .
--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 299 .