الشيخ السبحاني

10

مفاهيم القرآن

الثاني : الْمَثَلْ في الاصطلاح المثل قسم من الحكم ، يرد في واقعة لمناسبة اقتضت وروده فيها ، ثمّ يتداولها الناس في غير واحد من الوقائع التي تشابهها دون أدنى تغيير لما فيه من وجازة وغرابة ودقة في التصوير . فالكلمة الحكيمة على قسمين : سائر منتشر بين الناس ودارج على الألسن فهو المثل ، وإلا فهي كلمة حكيمة لها قيمتها الخاصة وإن لم تكن سائرة . فما ربمايقال : « المثل السائر » فالوصف قيد توضيحي لا احترازي ، لأنّ الانتشار والتداول داخل في مفهوم المثل ، ويظهر ذلك من أبي هلال العسكري ( المتوفّيحوالي 400 ه ) ، حيث قال : جعل كل حكمة سائرة ، مَثَلًا ، وقد يأتي القائل بما يحسن من الكلام أن يتمثل به إلّا انّه لا يتفق أن يسير فلا يكون مَثَلًا . « 1 » وكلامه هذا ينم « انّ الشيوع والانتشار وكثرة الدوران على الألسن هو الفارق بين الحكمة والمثل ، فالقول الصائب الصادر عن تجربة يسمّى حكمة إذا لم يتداول ، ومثلًا إذا كثر استعماله وشاع أداؤه في المناسبات المختلفة » . ولأجل ذلك يقول الشاعر : ما أنت إلا مثل سائر * يعرفه الجاهل والخابر وأمّا تسمية ذلك الشيء بالمثال ، فهو لأجل المناسبة والمشابهة بين الموردين على وجه يُصبح مثالًا لكل ما هو على غراره .

--> ( 1 ) جمهرة أمثال العرب : 1 / 5 .